الشيخ محمد اليعقوبي
136
فقه الخلاف
( ( وهذه الرواية وإن أمكن حملها - بالإضافة إلى الخياط - على صورة عدم العلم بملاقاة يده الثوب رطباً إلا أنها بالإضافة إلى القصار مما لا يجري فيه هذا الاحتمال لأنه يغسل الثوب بيده ، وحيث إنه ( عليه السلام ) نفى البأس عن عمله فتستفاد منه طهارة أهل الكتاب وعدم تنجس الثوب ، بملاقاتهم رطباً ) ) « 1 » . واستشكل السيد الحكيم ( قدس سره ) بأنه ( ( لا يظهر منها أن السؤال من حيث النجاسة أو من حيث جواز العمل ) ) . أقول : لا وجه للاحتمال الثاني ولا معنى لأن يسأل إبراهيم عن جواز مثل هذا العمل لليهودي والنصراني إلا من حيث مباشرتهم لملابس المسلمين . علاج التعارض : إذا تمت الروايات الدالة على المعنيين - النجاسة والطهارة - سنداً ودلالةً ولو في الجملة فإنه يقع التعارض بينهما ، ويعالج التعارض من خلال عدة مراتب : الأولى : وجود دليل خاص يحل هذا التعارض ويبيّنه ، وهو هنا موجود وأعني به صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة ( صفحة 133 ) قال : ( قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : لا تأكله ، ثم سكت هنيئة ، ثم قال : لا تأكله ، ثم سكت هنيئة ، ثم قال : لا تأكله ولا تتركه تقول : إنه حرام ، ولكن تتركه تتنزه عنه إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ) فإنها تبيّن أن الاجتناب والنهي إنما هو للتنزّه . ويلحق به كل الروايات التي عللت اجتناب آنيتهم وطعامهم بمباشرتهم النجاسات . لكن هذا الدليل لا يستوعب كل نواحي التعارض لعدم شموله لقضية المصافحة والسؤر والاغتسال في ماء واحد ونحوها . نعم ، يمكن القول بوجود المرجح في نفس روايات الطهارة باعتبارها معللة
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى من المجموعة الكاملة : 3 / 46 .